
في مشهد نادر من مساءلة السلطة التقنية، وعلى منصة تحاكي القوة الناعمة العالمية، واجهت المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، مصطفى سليمان، بما اعتبرته “تورطًا تقنيًا في الإبــــادة الجماعـــية الجارية في غــــزة”،الواقعة التي حدثت خلال إحدى فعاليات مايكروسوفت الكبرى، تحوّلت في دقائق إلى حدث عالمي، ليس فقط بسبب جرأة الموقف، ولكن أيضًا لصمت سليمان، الذي بدا وكأنه عاجز عن الرد، أو غير راغب في الدخول في مواجهة مباشرة حول علاقات التكنولوجيا الحديثة بالمؤسسات العسكرية.
مصطفى سليمان مايكرسوفت
لم يكن سؤال ابتهال تقنيًا، بل كان إنسانيًا حادًا: “هل ترى في تمكين الجــيش الإســـرائيلى بالتكنولوجيا المتقدمة دورًا يليق بشخص يزعم الدفاع عن الأخلاق في الذكاء الاصطناعي.
كانت تلك لحظة انفجار الصمت الطويل، الذي لفّ علاقة الشركات التقنية الكبرى بالنزاعات الدولية. جمهور الحاضرين انقسم بين مصدوم من المواجهة، ومُعجب بشجاعة المهندسة الشابة، فيما تلقّى سليمان وابلًا من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي بسبب صمته، الذي فُسّر على نطاق واسع كنوع من الإقرار، أو على الأقل، الهروب من المسؤولية.
من هو مصطفى سليمان؟
ولد مصطفى سليمان في لندن عام 1984، لأب سوري مهاجر عمل سائق تاكسي، وأم بريطانية ممرضة. نشأ في بيئة متواضعة، وبرز منذ صغره كمدافع عن العدالة الاجتماعية، في شبابه أطلق مبادرات مجتمعية لخدمة ذوي الإعاقة، ووصل إلى درجة أنه قضى أيامًا على كرسي متحرك في شوارع لندن، لاختبار كفاءة البنية التحتية للمعاقين.
لكن المفارقة تكمن في أن سليمان الذي بدأ ناشطًا اجتماعيًا أصبح لاحقًا من أبرز رواد الذكاء الاصطناعي في العالم، مؤسسًا لمشروع DeepMind الذي استحوذت عليه غوغل، ثم انضم إلى مايكروسوفت لقيادة تطوير أنظمتها الذكية، ورغم سمعته كصوت أخلاقي في عالم التقنية، إلا أن المواجهة مع ابتهال كشفت وجهًا آخر، أو على الأقل، أسئلة بلا أجوبة.
المعركة الأخلاقية حول الذكاء الاصطناعي إلى أين؟
الواقعة أعادت إلى الواجهة جدلًا متزايدًا حول علاقة الذكاء الاصطناعي بالحروب، خصوصًا في ظل تقارير عن استخدام تقنيات متطورة في المراقبة والاستهداف خلال العــــدوان على غــزة، من بينها أنظمة تحليل البيانات، والـــدرونز، والتعرف على الوجوه.
ابتهال أبو سعد
أما ابتهال أبو سعد فقد خرجت من هذه المواجهة رمزًا لشجاعة نادرة في الأوساط التقنية، حيث تُسيطر علاقات التمويل والمصالح المتشابكة على معظم النقاشات، تداول الآلاف مقطع الفيديو الذي وثّق كلمتها، فيما انتشرت صورها على صفحات النشطاء والحقوقيين، ووُصفت بأنها تمثل “الضمير الحي” في معركة إعادة توجيه التكنولوجيا إلى ما يخدم الحياة.
تعليقات